المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
157
أعلام الهداية
الفرض الثاني : ان المستوى الفكري والعلمي للطائفة الشيعية التي آمنت بالإمام ( عليه السّلام ) وقتئذ لم يكن بالمستوى المطلوب الذي تستطيع من خلاله أن تميّز الخطأ من الصواب في مجال الإيمان بإمامة طفل يدّعي الإمامة وهو ليس بإمام . وهذا الافتراض أيضا مما يكذّبه الواقع التأريخي لهذه الطائفة مع ما وصلت إليه من مستوى علميّ وفقهيّ . فإنّ هذه الطائفة قد تربت على أيدي الإمام الباقر والصادق ( عليهما السّلام ) وكان فيها أكبر مدرسة للفكر الاسلامي في العالم الإسلامي على الإطلاق وهذه المدرسة تتكوّن من جيلين متعاقبين : جيل تلامذة الإمام الصادق والكاظم ( عليهما السّلام ) ، وجيل تلامذة تلامذتهم . وكان هذان الجيلان على رأس هذه الطائفة متميزين في ميادين الفقه والتفسير والكلام والحديث والأخلاق بل كل جوانب المعرفة الإسلامية . إذا فالمستوى الفكري والعلمي لهذه الطائفة ما كان ليمكن أن يمرّر عليه مثل هذا الاعتقاد ما لم يكن له رصيد واقعي ودليل منطقي ومعقول وملزم لمعتنقيه بالايمان بهذه الإمامة المبكّرة التي تشكل تحدّيا لكل الظروف والواقع المعاش الذي لا يستفيد معتنقيه من الايمان به غير التحديد والضغط والمطاردة والقتل والتهديد . وإن أمكن لشخص أن يتصوّر أنّ رجلا عالما كبيرا محيطا مطّلعا بلغ الخمسين أو الستّين يستطيع أن يقنع مجموعة من الناس بإمامته وهو ليس بإمام لمجرد أنه يتصف بدرجة كبيرة من العلم والمعرفة والذكاء والاطلاع فليس بالإمكان أن نفترض ذلك في شخص لم يبلغ العاشرة من عمره ، إذ كيف يستطيع أن يقنع طائفة كبرى بإمامته كذبا وهو مكشوف أمامها وهذه الطائفة ذات مدرسة فكرية من أضخم المدارس الفكرية التي وجدت في العالم الإسلامي يومئذ . وهي